برو بو الديكم

كتبهانازف الكلمة ، في 27 أغسطس 2006 الساعة: 20:14 م

 

 

 

 يعتقد البعض أن وجود دور المسنين والعجزة في بلد ما هو دليل على التحضر والتقدم إذا ما قورن بتلك الدول التي لا تتوفر فيها هذه المراكز ولابأس في هذا الإعتقاد إن كان الغرض من إيواء المسنين هو توفير الملجأ لهم عند فقد الأسرة أو الأقارب، أما أن يرمى بهما إلى الدار بدافع الازدراء والضيق منهم فإن الاعتقاد هنا يحولها من مراكز مضيئة إلى بؤر سوداء تشير إلى تصدع في النظام الاجتماعي كما أن عدم وجود الدور في الأرياف والمدن الصغيرة لا يعني العكس بل ربما تكون الطامة أعظم لأن المسن يظل كالكرة تتقاذفه الأهواء والأمزجة والظروف من بيت لبيت وهو في أمس الحاجة إلى الاستقرار والراحة .

قال المأمون : لم أر أحدا أبرّ من الفضل بن يحيى بأبيه بلغ من برّه له أنه كان لا يتوضأ إلا بماء سخن فمنعهم السجان من الوقود في ليلة باردة فلما أخذ يحيى مضجعه قام الفضل إلى قمقم من نحاس فملأه ماء وأدناه من المصباح فلم يزل قائماً وهو في يده إلى الصباح، حتى استيقظ يحيى من منامه.

وقال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إن لي أماً بلغ منها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها، قال: لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه وتتمنى فراقها.

شاهد القول هنا أن الهوة تبدو جد بعيدة بين ذلك الزمن وزمننا هذا الذي يتخلى الابن فيه عن كامل واجباته تجاه والديه بدءاً من ترك الزيارت وسوء المعاملة إلى قطع النفقة، والمسن في أمس الحاجة في هذا العمر إلى الرعاية النفسية قبل الرعاية الصحية غير أنه لا يظفر بكليهما فيظل في ركن الدار كم مهمل وإن ضاق به الحال وشعر بالملل من طول التقلب على فراشه وطالب بشيء من الترفيه قمعت رغباته واستهتر بمطلبه.

والنتيجة في كل الأحوال ليست في صالح المسن فإما أن يدفع به إلى تلك الدور أو إلى قريب يجبره الوزع الديني وتهزه الشفقة إلى إيواء هذا المنبوذ المحطم نفسياً وصحياً جراء أفعال ابنه العاق ولسان حاله يقول:

أأفجع بالشباب ولا أعزى لقد غفل المعزي عن مصابي ابن الرومي

 
 
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مــتـفـرقـات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “برو بو الديكم”

  1. دار المسنين اختارع نداري - أو نحاول أن نداري به جحودنا نحن الذين وصلينا لمرحلة من العقوق لا تطاق ،ونسينا أن ” البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت “

  2. أنا لا أيد بيوت العجزه لكن بعض الأحيان يكون هو حل…..فمثلاً هناك سيدات لم يتزوجن و ينجبن أو شيوخ ليس لهم عوائل…..حينها يكون وجود هذه الدور ضروري

  3. للأسف كثيرا ماتتصدر أعمدة الصحف والمجلات رجالا ونساءا .. دارت بهم الأيام ليجدوا أنفسهم في زاوية خربة .. أووأنصاف بيووت ..

    لااملك الا أن أقول لكل أنسان .. وأن كان يسمى انسانا .. الدووور جاي عليييي .. وماتزرعه اليوم تحصده غدااا …

    تحياتي لصاحب المدونة ….

  4. ليست الدور هي المخطئة فالفكرة انسانية ورائعة لكن المشكلة هي في من يقوم عليها وعلى تنفيذها
    لااعتقد اننا في الوطن العربي قساة فالحنية بين الاباء والاطفال موجودة
    ………………………ليل

  5. حقيقة الموضوع يبقى مؤسف .. و الأولاد عاقين بـ آبائهم إن اختاروا لهم مثل هذه الأماكن

    لكن بحكم أن المجتمع لا يخلو من هذه الشرائح فالظاهر أن هدف وجود هذه الدور إنساني و هو

    من التكافل الاجتماعي … حفظ الله لنا والدينا و إياكم و الحمد لله الذي عافانا

    شكرا لك

  6. الف شكر اخ محمد اشكرك على المور والتعليق

  7. اضافه جميله سلم قلم أيَانِق الف شكر

  8. جاره البحر كل فرد يتحمل مسؤليه وكل شخص مسؤل الف شكر على المرور



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر